الرئيسية | مقالات متميزة | التقاليد والعادات الصومالية

التقاليد والعادات الصومالية

Listen

أولا: ملامح الشخص الصومالي وصفاته:

قال الشريف عيدروس في بغية الآمال (ص 237):
” الصومالي بوجه عام فارع الطول، نحيف حسن القامة كامل النموّ ذو جبهة مستديرة وعينين نجلاوين غائرتين، وأنف إغريقي مستقيم أقنى [كذا]، وفم منتظم، وشفتين غير غليظتين، ويتدرج لونه من الأسمر الفاتح إلى الأسمر الداكن، وهو خفيف سريع الحركة شديد البأس قوي الشكيمة، يُكبر الشجاعة [كذا] والإقدام والجود والكرم، وهو تقي ورع، ومن أشد المسلمين استمساكا بالعروة الوثقى، يأتم بالقرآن ويهتدي بهديه، وهو رقيق الشعور شديد الحس، يتأثر بما يراه أو يسمعه تأثرا عميقا، يحافظ على ما ورثه عن آبائه وأجداده من عادات وتقاليد، ويعنى بحفظ نسبه ويلقنه أبناءه ليباهوا به” إهـ.

ثانيا: اللباس التقليدي:

قال عيدروس (ص 80): ” كما أخبرني به الشيخ المغفور له محمد فقيه يوسف الشاشي صفة لباس الساكنين ببلاد الصومال رجالا ونساء والسبب فيه، أما الرجال فكانوا يلبسون ثوبا أبيض طوله سبعة أذرع مع مخيطان في الوسط ولهما أذيال والبعض منهما مخيطان، وصفة لبسهما كصفة لبس المحرم الإزار والرداء للإحرام، ورؤوسهم مكشوفة، ومنهم من يكون له شعر يحاذي شحمة الأذنين، وهذا منهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والسبب فيه أنهم جاءوا إلى هذه البلاد وهم في لبس الإحرام” إهـ.

أقول: هذه الرواية ضعيفة بداهة، والصوماليون الأوائل كانوا قبل الإسلام بهذا اللباس، وهو غير مستمد من لباس الحج، بل كان لباس معظم القوميات الكوشية في القرن الإفريقي قبل أن تتطور الملابس (انظر صورة هيئة الملابس للغالا والصوماليين في بغية الآمال ص 71-72).

قال عيدروس: “ثم إنهم تطوروا في هذا اللباس وجعلوا الثوب مع ردائه ملونات قطنا أو حريرا يلبسهما الرجال والنساء، أما النساء فهنَّ يلبسن عليها سديرية تغطي الأيدي وتستر الصدر إلى السرة، وعلى رؤوسهن مصرا من حرير يشد به الرأس فقط، ويلبسن أيضا رداء مجسنا من الحرير، وقليل من الرجال من كان يلبس الكوفية والقميص وهم بعض القدماء من الأشراف والمشائخ.

وجميع سكان القطر الصومالي من أدناه إلى أقصاه فهم على هذا اللباس المذكور أولا منذ القدم حتى الآن، ولكن في الوقت الحاضر دخل في بعضهم التمدن الحديث وبدلت لباس الرجال والنساء موافقة للعصر الحديث، ولا نرى من هو يلبس الثوب والرداء إلا القليلون” إهـ.

رابعا: عادات القبائل الرعوية الصومالية:

قال د.محمد أحمد شيخ علي في ورقته “القبائل الصومالية، الأصل، البناء والوظيفة”:

“تسكن هذه القبائل المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية، والجنوبية الغربية من جمهورية الصومال، والغالبية العظمى منها رعاة، وكل قبيلة منها تنقسم إلى عشائر وبطون وأفخاذ، ونظراً لكبر حجم القبيلة وانتشار أعضائها في مساحات واسعة فإنها لم تكن تمثل وحدة سياسية واقتصادية متماسكة، ولذلك فإن مجموعة دفع الدية - والتي هي عبارة عن ما بين أربعة إلى ستة أجيال من الأقرباء المنتمين إلى جد مشترك في داخل القبيلة - هي التي تمثل الوحدة السياسية الرئيسية داخل كل قبيلة، ويتضامن أعضاء مجموعة دفع الدية – كما يفهم من اسمهم - في دفع مال الدية الواجبة على أحد أعضائها في حالة قتله أو جرحه شخصاً من خارج مجموعته كما أنها تستلم وتتقاسم فيما بينها أموال الدية المستحقة لها من جراء قتل أو جرح عضو منها من قبل شخص خارج المجموعة.

ولكل مجموعة من مجموعات دفع الدية أراضٍ تستعملها للرعى أو الزراعة أو معاً، وآبار للمياه، وأعراف وتقاليد تنظم علاقاتها الداخلية والخارجية، وتتكون هذه الأعراف من مجموعة من القواعد التي تواضعت عليها المجموعة من خلال مؤتمراتها الدورية، ومجموعة أخرى من القواعد المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والديات، وقيادة دينية وسياسية (شيوخ وعلماء).

خامسا: النظام الإداري للقبائل الرعوية:

قال د.محمد : “ولكل مستوى من مستويات البنية القبلية فإن كبار السن يضعون لها السياسات، ويحلون مشاكلها سواء كانت داخلية أو خارجية من خلال مؤتمرات عامة (shir) يشترك فيها كل رجل بالغ من المجموعة، ويرأس هذه المؤتمرات رئيس المجموعة – الذي يأتي عن طريق الانتخابات بخلاف شيخ القبيلة الذي هو منصب وراثي – ويشرف على تنفيذ القرارات الصادرة عن هذه المؤتمرات بمعاونة مساعديه مستخدماً في ذلك آليات الإقناع والوساطة دون اللجوء إلى القوة، أما الأفراد فإنهم ينقادون إلى القرارات الصادرة عن مؤتمرات المجموعة لعلمهم بأن الذي يخالفها ليس له مكانة في داخلها وأنه لا يجد من يمد له يد العون والمساعدة في حالة مواجهته صعوبة في حياته” إهـ.

سادسا: العمل الروتيني للرجل والمرأة:

قال د. محمد: ” ويوجد لدى القبائل الصومالية نظام تقسيم العمل حسب الجنس والعمر، حيث يتركز عمل المرأة على تربية الأولاد وإدارة المنزل وفي بعض الأماكن بجلب المياه من الآبار والمستنقعات القريبة أو متوسطة المسافة، ورعي الماشية وخاصة الضأن والماعز، وفي المناطق الزراعية تعمل المرأة بجانب الرجل في الحقل : زراعةً وحراسةً وحصاداً، وكذلك تلعب دوراً كبيراً في عملية إحلال السلام بين القبائل المتحاربة وخاصة إذا كانت الحرب بين قبيلة المرأة وقبيلة زوجها، فالمرأة لديها حصانة في أوقات الحروب ولذلك فإنها تحمل الرسائل بين الأطراف المتحاربة، وفي بعض المناطق عندما يتصالح الطرفان المتحاربان فإنهما يتبادلان الزيجات ويتصاهران حتى تتوثق الصلات.

أما الرجل فيتركز عمله بالبحث عن مركز صالح لسكن الأسرة، ومن لوازمه الأساسية أن يكون خالياً من الحيوانات المفترسة وبعيداً عن مناطق الصراع القبلي وأن تتوفر لديه الأعشاب ويقع على بعد مسافة معقولة من مصادر المياه وأن يكون خالياً من الأمراض التي تصيب الإنسان والماشية ولهذا يقوم الرجال بحركات استطلاعية (Sahan) للحصول على هذا المركز لتنتقل إليه الأسرة بعد مكوثها بالمركز القديم فترة من الزمن - والذي يتراوح في الغالب ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر – كما أن الرجال مسئولون عن رعي الإبل وحفر الآبار، وشراء حاجات الأسرة من مأكل وملبس من القرية أو المدينة إضافة إلى المسائل المتعلقة بإدارة الحرب والسلام والمشاركة في إدارة شئون مجموعته.

وبجانب العلاقات الرأسية التي يكسبها الشخص الصومالي من انتسابه إلى عشيرته أو قبيلته فهناك علاقات أفقية يكتسبها الشخص من خلال تحالفه مع أصهاره أو أخواله إذ أن الزاوج السائد لدى المجتمع الصومالي وخاصة المجتمع الرعوي هو الزواج الاغترابي وذلك من أجل بناء تحالف جديد بين قبيلتي الزوج والزوجة وتسمى هذه العلاقة بالمصاهرة (Xidid) إهـ.

سابعا: عادات القبائل الزراعية الصومالية:

قال د.محمد أحمد شيخ: “تتكون هذه القبائل من جماعتي دجل ومرفلي اللتين تسكنان في المناطق الزراعية الخصبة الواقعة بين نهري جوبا وشبيلي في وسط جنوب الصومال، وتتحدث هاتان الجماعتان بلهجة ماي، ويتفرع عن كل منهما عدد من القبائل التي تحالفت على أساس المصلحة أو المنفعة وتستمد اسمها من المنطقة التي تسكنها”. إهـ.

أقول: ليس كل تلك القبائل تحالفت على أساس المصلحة، فهناك قبائل تنتسب إلى سب بن هيل أخي سمالي وأب دغل، وأنجب دغل أولادا عديدة منهم محمد رحنوين كما سبق تفصيله، نعم إن لهم حلفاء أكثر من السماليين وغيرهم، لكن لا يطلق على أنهم أتوا كلهم من الحلف وليس لهم جد ينتسبون إليه.

قال الدكتور: “والغالبية العظمى من هذه القبائل تعتمد في حياتها على الزراعة البحتة أو بجانب الرعي، وأجزاء منها تمتهن الرعي وحده، وما عدا هذه الأخيرة فإن قبائل دجل ومرفلي لا يعرفون الترحال والانتقال بل إنهم يعيشون في قرى دائمة.

ويتعاون سكان القرية في إدارة شئونهم مثل الزراعة والحصاد وبناء البرك وصيانتها وكذلك قضايا الدفاع، وفي الغالب فإن سكان القرية لا ينتمون إلى بطن أو فخذ واحد بل ينتمون إلى بطون وأفخاذ مختلفة، ولذلك فإن القرية تمثل الرابط الأساسي لهذه القبائل أو بعبارة أخرى فإن القبيلة في هذه المنطقة تتكون من قرى ذات استقلال ذاتي والتي تباشر إدارة شئونها الداخلية بينما تتولى القبيلة إدارة الشئون الخارجية والأمور ذات الصلة بالمصلحة العليا للقبيلة كدفع الدية واستلامها.

ثامنا: النظام الإداري للقبائل الزراعية:

قال: “ويتولى كبار السن من أهل القرية (الأخيار) الشئون الإدارية للقرية كما أنهم يختارون من بينهم مسئول القرية الذي يترأس مجلس القرية، ويشرف على تنفيذ الأوامر الصادرة منه بينما يقوم شباب القرية (Bar-Baarta) بتنفيذ هذه الأوامر، وتقل الحروب والمناوشات وسط هذه القبائل ولهذا فإن الأمن والاستقرار يسودان في هذه المنطقة ويشتهر سكانها بأنهم مسالمون .

ولكل قبيلة من هذه القبائل رئيسها الذي يسمى (ملاق) (Malaaq) وهو منصب وراثي، ويكثر وسط هذه القبائل المجموعات التي التحقت القبيلة عن طريق الحلف أو الولاء وهي أن يأتي شخص أو أشخاص من خارج مجموعة ” السب” أو من داخلها (وفي هذه الحالة يذهب الشخص إلى عشيرة أخرى ليلتحق بها) ويتفق مع إحدى القبائل أو العشائر في أن يلتحق بهم ، ثم يخضع الشخص لإجراءات معينة والتي هي عبارة عن قسم يؤديها قائلاً : بأنه فلان بن فلان (يذكر اسمه)، وأنه من قبيلة بني فلان (يذكر اسم القبيلة)، وكان شيخ قبيلته فلان بن فلان (يذكر اسم شيخ قبيلة) وأنه يريد أن يلتحق إلى القبيلة أو العشيرة الفلانية (يذكر اسم القبيلة أو العشيرة) وأنه يكون مع هذه القبيلة في السلم والحرب، وفي الشدة والرخاء، وعقب هذا القسم يكون شخصاً من القبيلة، ويمنح له قطعة من الأرض يزرع فيها وقطعان من الماشية، ويكون لهذا الشخص حقوقاً مساوية لبقية أفراد القبيلة وبإمكانه- أن ينافس على منصب رئيس القرية أو العشيرة أو القبيلة.

والنظام الإداري عند قبائل السب أكثر تسلسلاً من النظام الإداري لدى قبائل سمالي، وتحالفات قبائل السب أكثر استقراراً وثباتاً وأوسع حجماً من تحالفات قبائل سمالي، وكذلك فإن رؤساء قبائل السب أكثر تأثيراً وقوة عن رؤساء قبائل سمالي، وتأثير علماء الدين الإسلامي لدى قبائل السب أقوى من رصفائهم لدى سمالي” إهـ.

تاسعا: عادات القبائل الحضرية الساحلية:

ما سبق ذكره هو عادات معظم البدو الصوماليين، أما أهل الحضر ولا سيما من أهل السواحل من القبائل العربية والآرية ومن سكن معها من الصوماليين فإن لهم عادات خاصة لهم في شئونهم الإدارية والمعيشية والأسرية، ولم تكن هناك صراعات مسلحة بين تلك القبائل وإنما لهم جهاز عسكري يحمي الأمن والاستقرار لأن معظمهم وفدوا من مدن كبيرة وعريقة وحضارات وإمبراطوريات، ولم يأتوا من البوادي والغابات، ولم يندمج كثير منهم مع المجتمع الداخلي، وكان لهم نظام القضاء والمحاكم والسجون وغيرها.

والنساء لاسيما البنات لا يخرجن من أبواب البيوت طوال اليوم والأسبوع والشهر، ولا يعملن خارج المنزل أي عمل، ولهم بيوت على الطراز العربي أو الفارسي المبني من الطوب والحجر، ولهم أسواق معمورة بشتى أنواع التجارة، ويجيدون حرفا صناعية مثل صناعة أنواع الملابس والأحذية، وجودة الطهي وأنواع من المأكولات والحلاوى.

عاشرا: تمدن معظم المجتمع الصومالي:

منذ استقلال الصومال ثم الثورة العسكرية وما تلاها من انهيار الحكومة المركزية نزح معظم القبائل الصومالية نحو المدن والقرى الكبيرة، واستقروا فيها، وبالتالي انحسرت التقاليد الصومالية الأصلية وقلَّت، لأن الشخص الصومالي شديد التأثر بما حوله، بل سريع الحركة والسفر والتنقل، كما قال عيدروس بن الشريف آنفا، وأضاف: ” ولقد دفع كثيرا من الصوماليين جدب أرضهم [والحروب الأهلية بعد انهيار الحكومة] إلى أن يولوا وجوههم شطر البحر، فغاص بعضهم طلبا للؤلؤ، وركبه بعضهم فأصبحوا تجارا ماهرين [في الخليج والدول الشرقية الإفريقية]، يجوبون البحار والمحيطات، تراهم في كثير من موانئ [ومدن] الهند وجزيرة العرب وبريطانيا [وأروبا] وأمريكا”. إهـ بإضافات.

وقد أدت تلك العوامل إلى اضمحلال معظم التقاليد الصومالية وأثرت من حيث الهيئة والشكل والنظام الإداري وطريقة المعيشة ونظام التعليم وطريقة استعمال التكنولوجيا الحديثة، وشبكات الاتصالات والفضائيات.

وكان المجتمع الصومالي محافظا يتمذهب بالمذهب الشافعي على الطرق الصوفية، وبعد تلك السفريات دخلت البلاد مذاهب وأفكار أخرى مثل التيارات السلفية من الجزيرة العربية، والتيارات الإخوانية من مصر والسودان، وأخذ بعض الناس يتمذهب فقهيا بالمذهب السلفي الحنبلي، وأثرت أيضا على لباس المرأة الصومالية حيث عمت البلاد لباس الحجاب (الجلباب) والنقاب، وانعدم اللباس التقليدي للمرأة.

3 تعليقات

  1. avatar

    شكرا أستاذنا الكبير على ملاحظتك…
    كتاب (بغية الآمال) من كتب التاريخ المعتمدة باللغة العربية، ولأنه - كما قال في ص 230 أخذه عن ثقات المؤرخين وعن كتب لم تطبع، أما ورقة أستاذنا د.محمد دودشي فهو ينقل عن مصادر أغلبها مترجمة من الإنجليزية، وهي موجودة على الإنترنت على هذا الرابط:
    http://www.iua.edu.sd/iua_magazine/african_studies/38/010.doc
    ونجتهد في التلقي عن أفواه الخبراء بإذن الله.
    ونستفيد منكم أيضا..

  2. avatar
    أ.د. يونس عبدلى موسى، جامعة زنجبار العالمية

    شكرا ، مقال جيد، حبذا لو راجعت الي المصدار المعتمدة مثل كتب التاريخ المعتمدة سواء بالعربية أو الانجليزية ،وتترك الباحثين المعاصرين، الذين بدأت حياتهم بالتمدن، او مقابلة كبار السن ،والمهتمين بشؤون الحضارات والتمدن كان أجدر واقرب الي الحقيقة،لأن الكاتب يكتب للمواطن وغيره والمثقف والعامي .

  3. avatar

    Thank you so much Anwar

أضف تعليق

إلى الأعلى
%d bloggers like this: