نظرة على مسألة إيجار وبيع سفارات الصومال

29 نوفمبر، 2012

avatar

خلال الأسبوع الماضي وأنا اتصفح المواقع الإلكترونية الصومالية قرأت ثلاثة أخبار متشابهة كلها تتحدث عن إيجار مباني السفارة الصومالية من قبل شركات أجانب مما يدل على ضياع هيبة الوطن، إذ أن سفاراته أصبحت مرتعا لأناس أجانب، وهذا مما يثير الغضب والغيرة للوطن، فالخبر الأول هو أن السفارة الإيطالية تم بتأجير مبناها من قبل سفير السفارة السيد نور عدى لشركة إيطالية، وعندما سأله مراسل قناة يونيفرسل (لماذا قمت بتأجير السفارة للشركة الأجنية؟ أجاب قائلا : إنه يريد ترميم وتشييد السفارة، وليس عنده تكلفة لذلك، ولذا قام بهذه الخطوة!  على أن تسكن فيها الشركة مدة من الزمن تدفع مقابل ذلك مبلغا نستطيع أن نستخدمه في صيانة مباني السفارة…وبعدما كرره المراسل أن الناس يدينونه بأنه باع السفارة قال غاضباً هذا عقد بينا وبين الشركة، ومتى أردناه ننقض العقد)

والغريب أنه أنزل العلم الصومالي من على مبنى السفارة.

والثاني هو أن السفير الصومالي في الصين السيد يوسف طيغ هو أيضا قام بتأجير السفارة الصومالية في الصين، والتي تتكون من 3 طوابق، و تشير الأخبار إلى أن السفير قد غادر من الصين إلى مقديشو، و هو مريض في مقديشو، لذا وقعت تجاوزات خطيرة في هذه السفارة، وقد رأيت قائمة طويلة لأسماء أعيان الجالية الصومالية في الصين  يدينونه بهذا الفعل المشين.

والثالث هو أن السفير الصومالي في باريس السيد سعيد حاج محمد طيري هو كذلك أجار السفارة من قبل صينيين يشتغلون في باريس، وعندما سألهم المواطنون لماذا سكنتم في مبنى السفارة؟  أجابو بأنهم استأجروا المبنى من السفير ، وأضافوا إلى ذلك قولهم “لكي تتأكدوا اتصلو به فهذا رقم هاتفه؛ لأنه يشتغل هذه الأيام بدون مكتب ولا سفارة!!

 في الحقيقة هذا الأمر  أدى إلى ضياع مهام السفارة والتي هي تأمين خدمات لمواطني دولتها المقيمين بالبلد المستضيف، ومن هذه الخدمات سحب أوراق الحالة المدنية والهوية (جوازات سفر، مضامين ولادة، بطاقات هوية..) كما أن للسفارة تنظيم زواج أو تأمين حق التصويت لرعاياها بالدولة المستضيفة؛ مع العلم أن هذا يخضع إلى قوانين البلد المستضيف.

 كما أن لأي مواطن يشعر بأنه غير محمي بالخارج (خارج سفارة بلده) أن يتوجه إليها ليلقى الحماية هناك، أو ليسلم نفسه ليلقى القبض عليه من سلطات بلده؛ ليقضي عقوبته بوطنه.، لأن السفارة  بعثة دبلوماسية تبعث بها دولة ما إلى دولة أخرى لتمثيلها والدفاع عن مصالحها ولتسهيل أعمال وشؤون مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة.

 عادة تكون السفارة بعاصمة الدولة المضيفة، ووجود سفارة لدولة بدولة أخرى دليل على وجود اعتراف وعلاقات دبلوماسية بين الدولتين.

تطلق كلمة سفارة أحيانا على المبنى الذي تقدم فيه هذه الخدمات، ولكنها تستعمل أحيانا للإشارة إلى مقر سكن السفير.

 وتعتبر سفارة بلد  ”أ” في البلد ”ب” جزءا من التراب الوطني لـ  ”أ” حيث لا يمكن لأي فرد من الدولة “ب” الدخول إلى السفارة بدون ترخيص من البلد “أ”.

حتى أن السلطات الأمنية من الدولة “ب” لا تملك حق تفتيش السفارة أو القيام بأي تدخل داخلها، وأي مخالفة لهذا القانون تعتبر تعديا على سيادة الدولة ”أ”.

أما سفراؤنا فقد تجاوزوا كل هذه البروتكولات وقاموا بتأجير سفارتهم لأناس أجانب، وهذه من آثار انهيار الحكومة المركزية منذ عام 1991، والتي صعبت على الصوماليين إعادتها كما كانت في ذلك الزمان فيما يخص بالهيبة والاحترام للمواطن الصومالي والبلد.

فالقانون الدولي يفرض حماية مباني السفارات والقنصليات في الدول؛ حيث نصت المادة (22) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961م على (تمتع مباني البعثة بالحرمة، وليس لممثلي الحكومة المعتمد لديها الحق في دخول مباني البعثة إلا إذا وافق على ذلك رئيس البعثة، على الدولة المعتمد عليها التزام خاص باتخاذ كل الوسائل اللازمة لمنع اقتحام أو الإضرار  بمباني البعثة وبصيانة أمن البعثة من الإضطراب أو من الحط من كرامتها، ولا يجوز أن تكون مباني البعثة أو مفروشاتها أو كل ما يوجد فيها من أشياء أو جميع وسائل النقل، عرضة للاستيلاء أو التفتيش أو الحجز  لأي إجراء تنفيذي).

فكما هو واضح في المادة أن مباني السفارة تتمتع بالحرمة ولا يباع أو يستأجر  إلا بموافقة أعلى سلطة في البلاد، وهو رئيس الجمهورية، وحتى هذه ليس على إطلاقها، فعليه أن يستشير البرلمان ورئيس الوزراء والوزير الخارجي،أما السفير  فليس له الحق في هذا بتاتا.

وفي الختام أسأل القراء الكرام.. ما رأيكم في الانتهاكات المتكررة لحرمة مباني سفاراتنا، ماهي أسبابها، وهل الصوماليون قدموا مصلحتهم الشخصية على حساب المصلحة الوطنية العامة؟

شارك الآخرين ما قرأت

FacebookEmailDeliciousDiggGoogleStumbleuponRedditTechnoratiYahooBloggerMyspaceRSS

2 ردودا على نظرة على مسألة إيجار وبيع سفارات الصومال

  1. hassan deeq 30 نوفمبر, 2012 بالساعة 11:52 مساء

    sxbkay muuse maashaa allaah waxaad qortay arin muhim ah oo ummada somaliyeed oo dhan ay ka xumaatay walaahi waa wax laga xumaado in waxaas qof ama dad somaliyeed ka suuroobo l;kn waa xilli uu dhintay damiirkii oo dhan

    رد
  2. abdi khadar ali ibrahim 30 نوفمبر, 2012 بالساعة 12:19 صباح

    والله امر وؤسف وغريب ولكن ليس بغريب ان بلدما كله اصبح مساجر الي دول الاخري , وان كرمتنا وسيادتنا كانها لم تغنا بالامس

    رد