السفارة الصومالية في السودان واختلاس الأموال

17 يناير، 2013

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، وبعد:-

أولا أريد أن أحيّي الشعب الصومالي العظيم بسلام نابعة من قلب مفعم بالإيمان وحبّ الوطن حامل لمآسي أهله ويرويها مرة بالكلام ومرة بالأقلام، من قلب لا يكاد يصدّق أنّ الصومال التي كان يعرفها زمن الثورات الصناعية والسياسية هي اليوم بهذا الشكل الرهيب، وبهذا المنظر المؤلم الذي تتفطر منه القلوب، وتنشق منه العقول السليمة.

اليوم أريد أن أوجّه رسالة عبر الشاهد إلى الأخ رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود، وإلى كل من له ضمير حي، وتحدّثه نفسه بالخير والإصلاح، وأتمنى أن تنقل شبكة الشاهد هذا المقال ولو بالإشعار أو الإخطار.

إنه من المعروف عقلا وعالميا أن تقوم الوكالات التي تمثل بلدا ما في دولة أخرى أو ما يسمى بالسفارة بخذمة الوطن الذي تمثله عن طريق تسهيل الإجراءات التي يرغبها مواطنو هذا البلد في هذه الدولة الأجنبية؛ حتى يتسنّى لهم عمل ما عليهم من واجبات ومستحقات للجهات الأخرى المعنيّة، وحتى يشعروا بأنهم ينتمون إلى بلد ووطن يقدّم لهم العطاء وخذمات التسيير، ويخدمهم حتى ولو في غير بلدهم بإجراء اللازم نحوهم من عمل للإقامة السنوية ودفع للرسوم الدراسية بالنسبة للطلاب، وغيرها من الأنشطة الموكّلة للسفارات، وذلك كله من أجل إرضاء وإحساس المواطنين أن لهم أب كبير ينتسبون إليه في كل فجّ عميق، وفوق ذلك كله فإن في تقديم هذا استجابةٌ وأداءٌ لمهامهم وواجبهم الذي وُكّلو  إليه لخذمة الشعب وإرضاء الله سبحانه وتعالى.

إنني اليوم أكتب من داخل السفارة الصومالية في الخرطوم لأوجّه كلمتي إلى من يهمّه الأمر، خصوصا إلى الذي اختاره الناس؛ ليكون مستعدّا لخدمتهم في كل صوب وحين، إلى ذلك الذي سيُسأل أمام الله يوم القيامة عن هذا الشعب والوطن الذي لا زال يعاني من مؤامرات الداخل والخارج، ولا زال يداوي جرحه منفردا ووحيدا، إلى ذلك الذي أُحمل كاهله بواجب العمل والخذمة للناس، إلى الرئيس حسن شيخ محمود.

أكتب هذا المقال ليس لأحكي عن معاناة نسبية تزول بزوال الظروف والأحوال، ولكني أكتب عن حقيقة موجودة في الواقع، وتكاد أن تكون خفية عن الأنظار والمساءلات؛ وهي ذلك النهب الذي تمارسه السفارة الصومالية على طلابها في السودان، وذلك ليس اتهاما لشخص أو مؤسسة أو هيئة سيادية أو مجرّد رأي وسوء ظن، ولكن هي حقيقة، ومشهد مدعم بالأدلة، وأكبرها أم عيني إذ أنني أكتب هذا من داخل موقع المشهد والحدث الذي فاجأني ببشاعة صورته وأشكاله التي يستخدم لنهب الطلاب.

الحدث بدأ بأن هنالك أخ لي امتحن الشهادة الثانوية السودانية من أحد المراكز السودانية في البلاد، وبحمد الله دخل جامعة من جامعات الوطن بإفادة من المدرسة التي تخرج منها إذ حينها ما استخرجت الشهادة المعتمدة، فطلب مني أن أقوم بإجراءات استخراج الشهادة من الوزارة في الخرطوم، وذلك بعد مماطلة إدارة المدرسة التي امتحن منها باستخراجها له، و لأنه من اللازم أن يأتي بها خلال فترة قصيرة بسبب أن القوائم النهائية للطلاب ستصدر قريبا من الجامعة؛ فالمهم إنني مشيت الصباح مع الساعة السابعة؛ لأقوم بهذه الإجراءات ومعي صورة من جوازه ورقم جلوسه، و وصلت إلى إدارة الامتحانات بالوزارة- وهي الجهة المسؤولة عن استخراج الشهادات- وطلبوا مني أن آتي لهم بالجواز الأصلي لصاحب الشهادة بدلا من الصورة التي أحملها، وأخبرتهم باستحالة ذلك، وأرسلوني إلى السفارة الصومالية لآخذ خطاب اعتماد لصورة الجواز أو ختم عليه.

أنا –طبعا- لم أستغرب هؤلاء المتواجدين في الوزارة الذين رغم علمهم أن صاحب الشهادة هو شقيقي بالشهادات الثبوتية لم يقبلوا أن يطبعوا لي الشهادة، ولكن استغربت هؤلاء العاملين بالسفارة الذين يتاجرون بالخذمات الوطنية، ويستغلون ضعف الدولة الصومالية، والمرحلة التي تمر بها البلاد في سلب حقوق الطلاب- خليني أكمّل الحكاية فللقصة بقيّة-.

وصلت للسفارة ليكتبوا لي خطاب اعتماد لصورة الجواز التي أحملها، وكانت المفاجأة أن طلبوا مني أن أدفع مائة جنيه بالعملة المحلية، وهي ما يعادل عشرين دولارا، فقلت لهم وسألت: ” ذي سفارة منو؟ دايرين تشيلو مني قروش بالحجم دا في سفارتنا وانتو عارفين أني طالب”؟ فأجابوني أن هذه هي الرسوم الرسمية والقانونية الصادرة باعتماد السفارة والحكومة الصومالية، فقلت لهم :” أنا ما بدفع ليكم قروش لأنو أنا داير ختم بس بالإضافة أنو السفارة ده عملوها عشان تخدمنا” وحينها حدثتني نفسي وقلت: فليحكم الوطن أن أصير أجنبيا في سفارتي وأن تطلب مني وأنا طالب 20 دولارا تكاد تساوي مصاريف إعاشة الطلاب التي تكون على عاتق أهاليهم.

بعد كلام طويل أخبروني بأنه لا يمكنهم أن يعملوا لي شيئا؛ فطلبت منهم أن يكتبوا لي سكرتيرته لتقول لي أنهادخلت للسفير  وإنهم خفضوا لي السعر إلى 50 جنيها، فأبيت أن أدفع، وأصررت أن أنتظر السفير لأقابله. وبعد نصف ساعة من الساعة العاشرة صباحا أخطروني بأن السفير وصل، فجاءتني لا أملكها ولكن لأنني أعرف أن هذا اختلاس لأموال الطلاب، وأعرف ما لي وما عليّ لهذه السفارة، وحينها قررت أن أدفع لهم 40 جنيها كمصاريف للورق والحبر والختم والمصاريف الإضافية الأخرى، وإن كانت لا تبلغ 10 جنيهات فقط مع إصراري على أن لي الحق أن أحصل هذا الخطاب بدون رسوم؛ وفي النهاية قبلوا مني بعد مجاهدة وانتظار طويل أخذ مني ثلاث ساعات-لأمنع من نهب حقوق الطلاب وسرقة أموالهم- أن يكتبوا ويختموا لي الخطاب دون مقابل.

الشاهد من هذا فقط أن أوضح للشعب الصومالي ولمسؤوليه مدى النهب الذي يمارسه المسؤولون في هذه السفارة، وكيف يتاجرون بخدمة الوطن والشعب، ولم أقصد في سرد هذا الحدث أن أستهدف بعض الجهات أو الأشخاص، ولكن كتبت لأتكلم عن حق الطالب الذي يحاول بعض الناس أن يبيعه له مقابل الانتفاع بأسهل الأشياء وأبسطها. وقد يقول قائل أن دولتنا لا تملك في هذه الأحوال التي تمر بها البلاد تكاليف تغطية الخذمات للسفارات في الخارج، أقول لهم هل تكاليف طباعة ورقة واحدة تصل إلى عشرين دولارا بالله عليك!!!؟ وبالمناسبة هذا نفس الكلام الذي سمعته من هؤلاء في السفارة إذ قالوا لي أن المبالغ التي يطلبوها مسطّرة بالقانون، فقلت لهم فليذهب القانون الذي ينهب الطلاب والرجال الذين يختلسون أموالهم إلى مزبلة التاريخ، فإنما هم يأكلون في بطونهم نارا، ويجرّون البلاد إلى جرف هار تنهار به في مغبات الجهل والظلم وإلى مرحلة أخرى أكثر تخلفا وضعفا ودمارا.

وختاما أدعوا كل المسؤولين من هذه الحكومة التي تمثلها السفارة أن يحذروا من أن تصيبهم قارعةٌ أو يصيبهم عذاب أليمٌ بما يفعلون.

 

شارك الآخرين ما قرأت

FacebookEmailDeliciousDiggGoogleStumbleuponRedditTechnoratiYahooBloggerMyspaceRSS

7 ردودا على السفارة الصومالية في السودان واختلاس الأموال

  1. عبد اللرحمن الحاج 22 يناير, 2013 بالساعة 10:02 صباح

    احوة الكرام كلامكم كلهم صحيح لان كل ما بني لغير وجه الله فهو باظل وابتر فهو تنظرون خيرا سفيرا اختير 4.5 ,وهؤلاء جاؤ تحديا بعضهم بعضا انا اتذكر لما سقظت الحكومة المركزية سيابؤى فيه تاس نهبوا وخربوا الات الجامعات الوظنية وكذالك لا تنظر اولاد هؤلاء خيرا فهم اشر الناس يقابلونك بوجه ذا وجهين ذوقنا هؤلاء مرارة شرهم فلنعوذ بالله ونقول لهم هذا نهايتكم وانشاءالله سيجزى الظالمين عن ظلمهم

    رد
  2. CALI MAXAMED{CALI SUUDAANI 22 يناير, 2013 بالساعة 2:21 صباح

    الأخ سعيد كلامه صحيح لكن فان السفارة الصومالية لدي السودان فيه فساد وفوضي بعدم وجود ودعم في الحكومة الصومالية لأجل هذا يركزون المبالغ الذي ياخذونها الطلبة في النظر خاصة هؤلاء العمال لاتقول لهم دبلوماسيين وانماهم مرتزقة ونرجو الحكومة الجديدة ان تنظر نظرة خاصة في السفراء الخارج وان تعملو مراقبة دقيقة باعمالهم وشكرا

    رد
  3. كامل أحمد 19 يناير, 2013 بالساعة 9:53 صباح

    يا سعيد بما أنك مغترب يفترض عليك أن تعرف القوانين والشرائع الموجودة لدى السفارات … وخاصة سفارات دول العالم الثالث فهذه المعاناة التي تشتكي منها ليست خاصة بنا، والوضع كان هكذا منذ مدة طويلة، فلا تجزع وطب خاطرا.

    نصيحتي لك المشكلة ليست في السفارة ولا في السفير … وإنما النظام الموجود حاليا .. هذا النظام الذي ابتعد عن شرع الله فأنت وأمثالك من المساكين تدفعون ثمنه غاليا ..

    والحل ليس بيد رئيس الجمهورية ..بل أظنك تعرف الحل الآن !! إنه التغيير، وهو قادم بإذن الله

    رد
  4. سعيد أحمد 18 يناير, 2013 بالساعة 10:25 مساء

    طبعا أحترم جميع الإخوة‘ أنا أولا لم ولن أتهم أي مؤسسة صومالية ولكنني حكيت عن الواقع الموجود وأنا لم أأخذ هذه القصة من باب أن أروي لكم مشكلتي الشخصية أو من باب الشكوى لأحد ولكنني كتبته لأقول الحقيقة’ فانا لم أقل بأنه ليس للسفارة الحق في فرض بعض الرسوم لكن يا جماعة هل يعقل أن تكون 20 دولارا’ بالإضافة إلى أنني فقط كنت أريد ختما على الورقة التي أحملها فبالله عليكم الختم أو ورقة الإعتماد التي تكلف عاديا ما يقل عن نصف دولار مقابل 20 دولار أقول كما قال أحمد مطر:

    بالتمادي . . . يصبح اللص بأوربا مديراً للنوادي،
    وبأمريكا، زعيماً للعصابات وأوكار الفساد،
    وبأوطاني اللتي من شرعها قطع الأيادي،
    .يصبح اللص . . . زعيماًُ للبلاد

    والله من وراء القصد’’’’’’’’’’’’

    رد
  5. مصلح 18 يناير, 2013 بالساعة 11:52 صباح

    عندما رأيت العنوان دهشت وأرتجف فؤادي لأنه كان يمثل إتهاماً واضحاً لمؤسسة صومالية عظيمة ، ولأنني أعرف أن هذا المقال المنشور بهذا الموقع الموقر يقرأه الصوماليون وغير الصومالين ، محبي خير للصومال ومحبي الشر لها ، كان بودي أن يكتب الأخ مقاله باللغة الصومالية إن كان يقصد رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية ، لكي يقرأ الصوماليون فقط .ولكنني عندما قرأت المقال بهدوء وجت بأنه يمثل شكوى عادية لا تستحق إلى اعتبارها بالفساد واختلاس الأموال أو لإتهام مؤسسة دبلوماسية لها مكانتها العظيمة ….
    لأنه كيف يتم تقديم خدمات مجانية يا أستاذنا على جميع طلاب الصوماليين في الخرطوم الذين يتجاوز عددهم 5 آلاف طالب وطالبة ، لا يمكن بذلك ، ولأننا لا نتوقع دفع الحكومة الصومالية البسيطة عن كافة مصاريف الموظفين في السفارة بما فيها رواتب الدبوماسيين .
    لذا من حق السفارة الصومالية في الخرطوم أو في أي مكان في العالم أن تحدد رسوماً لجميع خدماتها المقدمة للطلاب وغير الطلاب .
    وأخيرا أرجو من الإخوة المسئولين في الموقع الموقر ( الشاهد ) أن ينصحوا للكتاب عندما يكتبون بإختيار عناوين التي لا تخل سمعة البلد او تمس مكانة مؤسسة ما في الدولة الصومالية . وجزاكم الله خيراً.. عاش الصومال وعاشت مؤسساته ..

    رد
  6. ahmed daalo 18 يناير, 2013 بالساعة 8:40 صباح

    تحتة خاصة ياسعيد ….. فان السفارة الصومالية عارفين فانت تتحدث عن اختلاس الاموال وهذه ليست غريبة عندي لان قد كنت في السودان في وقت من الاوقات والسفارة تبيع بعض المخدرات مثل القات …. واشكرك علي نشر هذه المعلومة … وانشاء الله ستصل الي القادة في البلد.

    رد
  7. كينغ هاو 17 يناير, 2013 بالساعة 4:51 مساء

    لكل إنسان الحق في طلب حقه، ومع أني من الصوماليين في السودان، ورأيت المبالغ التي تبدوا باهضة بالنسبة لجيوب الطلاب، ولكن قبل أن نحكم على العاملين بالسفارة بالنهب والسلب والخيانة وغير ذلك يجب أن نتأكد: هل الدولة الصومالية الضعيفة الهشة تدفع رواتب لجميع العاملين بالسفارة؟ هل موقع السفارة ملك للصومال أم هو أجرة؟
    الأمر الثاني هو أن هذا السرد ينقصه الوضوح، مثلاً ورد “فطلب مني أن أقوم بإجراءات استخراج الشهادة من الوزارة في الخرطوم”.. أي وزارة هي هذه الوزارة؟ (وزارة الدفاع، وزارة الطاقة، وزارة الخارجية، وزارة التعليم العالي..إلخ) هذا كلام مبهم، ولا يستطيع إيصال غرضه إلى القارئ بصورة واضحة، ناهيك أن يقرأها رئيس دولة مشغول بمسئوليات متعددة.
    نصيحتي هي أن تكون مثل هذه الرسائل عامة لمعالجة جميع المشاكل، من المفترض أن يكتب الكاتب عن مشاكل أخرى مماثلة لطلاب آخرين، وليس أن ينقل مشكلته الشخصية فقط والتي لا تبدوا كبيرة (مائة جنيه)، مقارنة بالهدف (الالتحاق بالجامعة).

    رد